طوني مفرج

20

موسوعة قرى ومدن لبنان

رمزا لخلود الحياة . كما كشفت التنقيبات التي جرت على أرض الهيكل في مراحل متعدّدة عن غرف يبدو أنّ الكهنة كانوا يقومون في داخلها بأعمال التنبّؤ عن الغيب للناس الذين كانوا يقصدونهم . وفي هذه الحقبة أيضا ، أصبحت قبور الملوك غرفا وجد في بعضها تحف ثمينة موسومة بأسماء الملوك . وأخذت التجارة تستعيد نموّها وعاد الاتصال بالعالم الخارجيّ إلى ازدهاره . ويبدو أنّ الجبيليّين ، في هذا العصر ، قد حاولوا تحقيق تقدّم على صعيد كتابة الحرف ، إذ نجد في هذه الطبقة من الحفريّات رموزا هيروغليفيّة مختلفة عن المصريّة لم يتمكّن العلماء من فكّ معانيها حتّى اليوم . وقد دلّت آثار هذه الحقبة من التاريخ على أن الجبيليّين كانوا قد وسّعوا نطاق أسفارهم الخارجيّة عبر البحار ، بحيث مخرت سفنهم عباب البحر الأسود وبلغوا بلاد الخوقاز التي يعتبر بعض الباحثين أن التجّار الجبيليين قد وصلوها بحرا قبل الألف الثالث ق . م . عصر الهكسوس ما أن بدأت جبيل تجني ثمار اتّحاد الكنعانيّين مع أهلها الأصليّين حتّى برز خطر احتلال جديد داهم كان مصدره هذه المرّة : الهكسوس . إعتبر المؤرّخون أنّ شعب الهكسوس المحارب القويّ مجهول الأصل ، وهو مزيج في أكثره ساميّ العرق ، يشمل الأموريّين والكنعانيّين والعرب وربّما بعض قبائل الخبير والعبرانيّة ، تداخله عناصر غير ساميّة من الحوريّين والحثيّين والمتانيّين ، وقد تكامل هذا الخليط من الشعوب في شرق البحر الأبيض المتوسّط ، واجتاح أوّلا القسم الأكبر من هذه المنطقة قبل أن